نزيه حماد

369

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

5 / 295 ، مجموع فتاوى ابن تيمية 30 / 113 ، الدراية لابن حجر 2 / 190 ، سنن الدارقطني 3 / 47 ، سنن البيهقي 5 / 339 ) . * قلب الدّين هذا مصطلح فقهيّ ورد ذكره في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، ولم يعرف على لسان أحد من الفقهاء قبل ذلك ، ثم حكاه بعض متأخري الحنابلة مع الأحكام المتعلقة به عن ابن تيمية . وقد جرى استعماله بمعنيين : أحدهما : تأخير الدّين الذي حلّ أجله عن المدين - سواء كان بدل قرض أو ثمن مبيع بالنسيئة أو غير ذلك - بزيادة على الحقّ مقابل الأجل الجديد الممنوح للمدين . وهو بهذا المعنى نفس ربا الجاهلية ، يقول الدائن لمدينه عند حلول الأجل : أتقضي أم تربي ؟ فإن قضى أخذه ، وإلّا زاده في حقّه ، وأخّر عنه الأجل . وذلك محظور بإجماع الفقهاء . جاء في « الطرق الحكمية » : « ومتى استحلّ المرابي قلب الدّين ، وقال للمدين : إمّا أن تقضي ، وإما أن تزيد في الدّين والمدة ، فهو كافر ، يجب أن يستتاب » . والثاني : تأخير الدّين الذي حلّ أجله عن المدين مقابل زيادة في مقداره يتوصّل الدائن إليها من خلال معاملة ( غير مقصودة لذاتها ) يتحيّل بها لبلوغ ذلك الغرض . وقد حكى ابن تيمية الإجماع على حظره بهذا المعنى إذا كان المدين معسرا ، فجاء في كتاب « الحسبة » : « وهذه المعاملات منها ما هو حرام بإجماع المسلمين ، مثل التي يقلب فيها الدّين على المعسر ، فإنّ المعسر يجب إنظاره ، ولا تجوز الزيادة عليه بمعاملة ولا غيرها بإجماع المسلمين » . ومثل ذلك جاء في « مجموع الفتاوى » له في أكثر من موضع . أما إذا لم يكن المدين معسرا ، فقال ابن تيمية : « فهذا تنازع فيه المتأخرون من المسلمين ، وأما الصحابة ، فلم يكن بينهم نزاع أنّ هذا محرّم ، فإنما الأعمال بالنيّات ، والآثار عنهم بذلك كثيرة مشهورة » . وقال أيضا : « ومن كان عليه دين ، فإن كان موسرا ، وجب عليه أن يوفيه » . ومفاد كلامه حظر ذلك في نظره حتى ولو كان المدين موسرا . ومن الجدير بالبيان في هذا المقام أن لفقهاء المالكية مصطلحا آخر قريبا منه في الدلالة والمفهوم ، عرف في مصنفاتهم باسم « فسخ الدّين في الدّين » . ( ر . فسخ الدّين في الدّين ) . * ( مجموع فتاوى ابن تيمية 29 / 302 ، 418 ، 419 ، 435 ، 437 ، 438 ، الحسبة ص 21 ، الطرق الحكمية ص 203 ، كشاف القناع 3 / 175 ، مطالب أولي النهى 3 / 62 ) .